عبد الملك الجويني
216
نهاية المطلب في دراية المذهب
الذي سمعته من الأئمة ، ودلّ عليه فحوى كلامهم في مجموعاتهم أنه لا يقع الاعتداد بالحد . 11081 - ومما يذكر في ذلك أن جماهير الأصحاب أجمعوا على أن المحصن لو قال لإنسان : اقذفني ، فقذفه بإذنه ، فالحد يجب عليه ، بخلاف ما لو قال : اقطع يدي ، فقطع ، فالقصاص لا يجب وفاقاً ، ورأيت للقاضي أبي الطيب الطبري في كتابه المترجم بالمنهاج أن الحد لا يجب على القاذف إذا أباح المقذوف له عرضه ، لم يقله من تلقاء نفسه ، وحكاه عن شيخه أبي حامد ، وقال : كان يرى ذلك ، وزيف غيرَه ، والفرق على الجملة عسر . 11082 - والذي [ لم ] ( 1 ) يظهر فيه خلاف من [ أحد ] ( 2 ) تنزيل حد القذف منزلة حدود الله في الفرق بين الحر والعبد ، فعلى الرقيق إذا قذف أربعون جلدة نصف ما على الحر ، وكان يليق بقياس حقوق الآدميين ألا يفرق في العقوبات بين الحر وبين العبد . 11083 - [ ثم ] ( 3 ) من آثار أصل المذهب في أن حد القذف حق الآدمي أنه إذا مات المقذوف ، ولم يعفُ ، ولم يُسقط حقَّه ، فلا خلاف بين أصحابنا أن حد القذف موروث ، وإنما اختلافهم فيمن يرثه ، فقال قائلون : يرثه كل من يرث القصاصَ ، والمالَ ؛ فلا فرق بين أصحاب الفرائض والعصبات والمتعلقين بالأنساب والأسباب . ومنهم من قال : يختص باستحقاقه إرثاً أهل القرابة ، ثم لا فرق بين العصبات منهم وذوي الفروض . ومنهم من قال : يختص استحقاقه بالعصبات ؛ فإنه ذبٌّ عن النسب ، [ فكان ] ( 4 ) مأخذه قريباً من مأخذ الولايات في [ التزويج ] ( 5 ) ، ثم على هذا الوجه يرث الابن بلا
--> ( 1 ) زيادة من ( ت 4 ) . ( 2 ) في الأصل : " أجل " . ( 3 ) زيادة من ( ت 4 ) . ( 4 ) في الأصل : " وكان " . ( 5 ) في الأصل : " الزوج " .